الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني

186

مناهل العرفان في علوم القرآن

1 - الاصطلاحات في معنى المكي والمدني للعلماء في معنى المكي والمدني ثلاثة اصطلاحات . ( الأول ) أن المكي ما نزل بمكة ولو بعد الهجرة ، والمدني ما نزل بالمدينة . ويدخل في مكة ضواحيها كالمنزل على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بمنى وعرفات والحديبية . ويدخل في المدينة ضواحيها أيضا كالمنزل عليه في بدر وأحد . وهذا التقسيم لوحظ فيه مكان النزول كما ترى . لكن يرد عليه أنه غير ضابط ولا حاصر ، لأنه لا يشمل ما نزل بغير مكة والمدينة وضواحيهما ، كقوله سبحانه في سورة التوبة : « لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً وَسَفَراً قاصِداً لَاتَّبَعُوكَ » الخ فإنها نزلت بتبوك ، وقوله سبحانه في سورة الزخرف « وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا » الخ فإنها نزلت ببيت المقدس ليلة الإسراء . ولا ريب أن عدم الضبط في التقسيم يترك واسطة لا تدخل فيما يذكر من الأقسام ، وذلك عيب يخلّ بالمقصود الأول من التقسيم ، وهو الضبط والحصر . ( الاصطلاح الثاني ) أن المكي ما وقع خطابا لأهل مكة ، والمدني ما وقع خطابا لأهل المدينة . وعليه يحمل قول من قال : إن ما صدر في القرآن بلفظ « يا أَيُّهَا النَّاسُ » فهو مكي ؛ وما صدر فيه بلفظ « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا » فهو مدنى ؛ لأن الكفر كان غالبا على أهل مكة فخوطبوا بيا أيها الناس ، وإن كان غيرهم داخلا فيهم . ولأن الإيمان كان غالبا على أهل المدينة ، فخوطبوا بيا أيها الذين آمنوا ، وإن كان غيرهم داخلا فيهم أيضا . وألحق بعضهم صيغة يا بني آدم بصيغة يا أيها الناس . أخرج أبو عبيد في فضائل القرآن عن ميمون ابن مهران قال : « ما كان في القرآن يا أيها الناس ، أو يا بني آدم ، فإنه مكي ، وما كان يا أيها الذين آمنوا ، فإنه مدنى » .